محمد بن جرير الطبري
85
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
( ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه ) ، حتى فرغ منها . * * * قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك أن يقال : إن الله عنى بذلك ما ذُبح للأصنام والآلهة ، وما مات أو ذبحه من لا تحلّ ذبيحته . وأما من قال : " عنى بذلك : ما ذبحه المسلم فنسي ذكر اسم الله " ، فقول بعيد من الصواب ، لشذوذه وخروجه عما عليه الحجة مجمعة من تحليله ، وكفى بذلك شاهدًا على فساده . وقد بينا فساده من جهة القياس في كتابنا المسمى : " لطيف القول في أحكام شرائع الدين " ، فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع . * * * وأما قوله " ( وإنه لفسق ) ، فإنه يعني : وإنّ أكْل ما لم يذكر اسم الله عليه من الميتة ، وما أهل به لغير الله ، لفسق . * * * واختلف أهل التأويل في معنى : " الفسق " ، في هذا الموضع . ( 1 ) فقال بعضهم : معناه : المعصية . فتأويل الكلام على هذا : وإنّ أكلَ ما لم يذكر اسم الله عليه لمعصية لله وإثم . * ذكر من قال ذلك : 13831 - حدثني محمد بن سعد قال ، حدثني أبي قال ، حدثني عمي قال ، حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله : ( وإنه لفسق ) ، قال : " الفسق " ، المعصية . * * * وقال آخرون : معنى ذلك : الكفر . * * * وأما قوله : ( وإن الشياطين ليوحون إلي أوليائهم ) ، فقد ذكرنا اختلاف
--> ( 1 ) انظر تفسير ( ( الفسق ) ) فيما سلف من فهارس اللغة ( فسق ) .